اقتصاد

الاقتصاد التونسي في 2025: بين ضغوط الديون وبوادر الانفراج

يقف الاقتصاد التونسي عند منعطف دقيق في عام 2025. فبعد سنوات من الاختلالات المتراكمة، وفي ظل ضغوط متصاعدة من المؤسسات الدولية، تُحاول تونس إيجاد مسار للخروج من الأزمة دون أن تُثقل كاهل المواطن بأكثر مما يحتمل.

**حجم المشكلة: أرقام لا يمكن تجاهلها**

نسبة الدين العمومي تجاوزت 80% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تستدعي إجراءات هيكلية لا مجرد إصلاحات ترقيعية. فاتورة الأجور في القطاع العام تلتهم الجزء الأكبر من الإيرادات، مما يُقلّص هامش الإنفاق الاستثماري الضروري لإعادة إطلاق محرك النمو.

في المقابل، يُعاني القطاع الخاص من ضغوط ضريبية مُثبِّطة للاستثمار، ومن صعوبات في النفاذ إلى التمويل، ومن بيروقراطية تُطيل دورة الأعمال وتُضعف القدرة التنافسية.

**قطاعات الأمل: السياحة والفوسفات والطاقة المتجددة**

رغم القتامة النسبية للمشهد، ثمة بصيص أمل في عدة قطاعات. السياحة أثبتت قدرتها على التعافي وتجاوز أرقام ما قبل الجائحة في بعض المؤشرات. والفوسفات — ذلك الثروة التونسية المهدورة بفعل النزاعات الاجتماعية — يُمثّل ورقة ضغط اقتصادية لم تُستثمر بالكامل بعد.

أما الطاقة المتجددة فتبقى رهان المستقبل الواعد: تونس تمتلك إمكانات شمسية وريحية هائلة، وثمة مشاريع طموحة على الطاولة، لكن التمويل وبطء الإجراءات يُبطئان وتيرة التنفيذ.

**العلاقة مع صندوق النقد الدولي: حلقة مفرغة؟**

تُمثّل العلاقة مع صندوق النقد الدولي معضلة حقيقية. الإصلاحات المطلوبة — كرفع الدعم وخصخصة المؤسسات العمومية — هي قرارات مُكلفة اجتماعياً وسياسياً. الحكومة تسعى إلى إيجاد توازن بين ما تُمليه متطلبات التمويل الدولي وما تفرضه متطلبات السلم الاجتماعي الداخلي.

**ما الذي يحتاجه المواطن التونسي فعلاً؟**

بعيداً عن لغة المؤشرات الاقتصادية الجافة، يحتاج المواطن التونسي إلى خارطة طريق واضحة وشفافة: متى سيتحسن القدرة الشرائية؟ ما خطة خلق فرص العمل للشباب؟ كيف ستُعالَج فجوة التنمية بين الجهات الداخلية والساحل؟ الإجابة الصادقة على هذه الأسئلة أجدى بكثير من أي خطاب تطميني لا يُترجم على أرض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى